يوسف الحاج أحمد
147
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
اختلاف ألوان البشر وعلاقته بالميلانين يقول اللّه عزّ وجلّ في كتابه : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ [ الروم : 22 ] . نقف وقفة سريعة عند قوله تعالى : وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ . يقول العلماء : إنّ في أدمة الجلد خلايا عنكبوتيّة ، أي على شكل العنكبوت ، تمتد على جوانبها زوائد رقيقة ، يصل عدد هذه الخلايا في كل بوصة مربعة إلى « ستين ألف » خلية . إنّه لا اختلاف في عدد الخلايا بين أبيض وأسود ، فإنّ الخلايا في الإنسان الأبيض والإنسان الملوّن عدد ثابت ، ولكنّ اختلاف التّلوين نابع من كثافة المادّة الملوّنة ، وهذه المادّة الملوّنة اسمها الميلانين . إنّ بين إنسان فاقع اللّون ، وإنسان داكن اللون فرقا في المادّة الملونة لا يزيد عن غرام واحد ، لكنّ الشيء الذي يلفت النّظر أنّ هذه الخلايا تتناقص بمعدّل عشر إلى عشرين في المائة كلّ عشر سنوات ، لذلك يميل جلد الإنسان مع تقدّم العمر إلى أن يصبح أكثر نصاعة ، وأكثر بياضا ، ولكنّ هذا لا يعنينا ، بل يعنينا ترسّب هذه المادّة الملونة في الخلايا العنكبوتية التي تحت أدمة الجلد ، والّتي يزيد عددها في البوصة المربّعة الواحدة عن « ستين ألف » خلية ، حيث إنّ نسبة هذه المادّة الملوّنة تحدّدها المورثات في نويّة الخليّة . ولكن ما العلاقة ، وما تفسير تلك الألوان الدّاكنة عند الشّعوب الّتي تعيش في خطّ الاستواء ، على أنّ الشعوب التي تعيش في قطب الكرة الشّمالي أو الجنوبي ألوانها فاقعة ؟ هنا حكمة اللّه عزّ وجلّ . قيل : إنّ المادّة الداكنة من خصائصها أنها تمتص الأشعة فوق البنفسجية الضّارة ، ولأنّ أشعة الشّمس في خطّ الاستواء عمودية شديدة ، كانت الشعوب في هذه المنطقة ذات ألوان داكنة . والآن إلى الآيات الكريمة ، قال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ [ الروم : 22 ] .